عن صالح
أنا صالح بن أحمد الغصن، مصمّم أطر الحوكمة وصائغ وثائقها التنظيمية.
لم أصل إلى الحوكمة من مسار وظيفي واحد، ولا من الدراسة وحدها. تكوّنت نظرتي عبر تجربة مهنية تنقلت فيها بين مسؤوليات وبيئات مختلفة، ثم عبر سنوات من القراءة والمراجعة والمقارنة والاختبار، حتى استقر اهتمامي على المساحة التي تجمع التنظيم بالقرار، والنص بالممارسة، والسلطة بالمسؤولية.

المسار
كيف تكوّنت هذه النظرة
على مدى أكثر من خمسة عشر عامًا، لم يكن مساري المهني خطًا واحدًا واضح الحدود. تنقلت بين خدمة المستفيدين، والمتابعة والتنسيق، والمهام التشغيلية، ثم المسؤوليات القيادية والعمل على ملفات حكومية ذات طبيعة حساسة، وصولًا إلى أعمال في القطاع الخاص شملت إعادة ترتيب التشغيل وتنظيم الصلاحيات وبعض جوانب الهيكلة والإجراءات.
وفي مراحل كثيرة كان إتقان مهمة يقود إلى إسناد أخرى، ثم أخرى؛ فاتسعت التجربة، وأصبحت أرى المنظمة من مواقع متعددة: من جهة المستفيد، ومن جهة الممارس، ومن جهة المسؤول، ومن جهة من يحاول إعادة ترتيب العمل نفسه. ومع انتقال التجربة بين البيئات الخيرية والحكومية والخاصة والاستشارية، بدأت أرى كيف تتغير صورة المسألة الواحدة بحسب الموقع الذي ننظر منه إليها.
علّمتني الممارسة كثيرًا، لكنها كشفت لي أيضًا أن الخبرة وحدها لا تكفي في مجال مثل الحوكمة. ففيه فروق تبدو صغيرة في اللفظ، لكنها كبيرة في الأثر: بين السلطة والصلاحية، وبين المسؤولية والمساءلة، وبين وجود الوثيقة وقيامها بوظيفتها، وبين ترتيب يبدو مكتملًا على الورق وآخر يستطيع أن يعمل داخل المنظمة.
ومن هنا اتسعت عندي دائرة المعرفة. وعلى مدى قرابة ثلاث سنوات كثفت القراءة والمراجعة والمناقشة، وتتبعت الحوكمة من أصولها وأفكارها إلى تجاربها وتطبيقاتها، ووسعت النظر إلى ما يجاورها كلما أعان ذلك على فهم المسألة بصورة أدق.
وكان المقصود في الأصل بناء معرفتي وتعميق فهمي، لا إنتاج محتوى للنشر. لكن مع اتساع القراءة وتراكم الأسئلة بدأت بعض الأفكار تأخذ طريقها إلى الكتابة؛ فنضج بعضها في مقالات ومنشورات، وتطوّر بعضها إلى أدلة وأدوات ونماذج تطبيقية، وبقي بعضها في مسوداته لم يحن وقت إخراجه بعد، فيما ما تزال أفكار أخرى تتشكل وتنتظر مزيدًا من النظر والتجربة.
وبقي التطبيق حاضرًا في هذه الرحلة؛ فما أتعلمه أعود به إلى الواقع، وأختبر الفكرة على أكثر من حالة، وأقارن بين ما تكشفه التجربة وما افترضته المعرفة، وأراجع بعض ما وصلت إليه حين يظهر ما هو أدق منه. كما حرصت على الاقتراب من تجارب مهنية مختلفة، ومناقشة أصحابها في تفاصيل أعمالهم وتحدياتهم، والمشاركة في بعض تلك التجارب؛ حتى لا يبقى التعلم محصورًا فيما أتولاه مباشرة.
التجربة تكشف ما يحدث، والنظر الدقيق يفسر الفروق، والاختبار يبين ما يصلح في الواقع.
ومن اجتماع هذه الثلاثة تكوّنت النظرة التي أحملها اليوم إلى الحوكمة. ولعل أدق ما يصف طريقتي أنني لا أرتاح إلى الجواب الأول.
موضع الاهتمام
ما الذي استوقفني في الحوكمة؟
استوقفني أن وجود الهيكل واللائحة والصلاحيات لا يكفي دائمًا لفهم ما يحدث داخل المنظمة.
قد يكون كل شيء موجودًا على الورق، ثم يبقى الجزء الأهم خارج الصورة: كيف بدأت المسألة؟ من حملها؟ أين تغيرت؟ من حسمها؟ وبأي صفة؟ وعلى أي سند؟
ومن هنا تبلورت لدي عبارة تختصر جانبًا كبيرًا من اهتمامي:
ما لا يظهر في الهيكل… يظهر في مسار القرار.
فالهيكل يخبرنا أين توجد الوحدات، والوثائق تحدد جانبًا من أدوارها، أما تتبع القرار فيكشف ما جرى فعليًا بينهما.
ومن هنا جاء اهتمامي بـ إسناد القرار: أن يكون معلومًا من يملك الحسم، وما مصدر سلطته، وما الذي بُني عليه القرار، وكيف انتقلت المسؤولية قبله وبعده، وما الذي بقي منه قابلًا للتتبع والمراجعة.
وهذه المساحة هي التي جعلتني أنظر إلى الحوكمة باعتبارها أكثر من هياكل ولوائح ولجان؛ فهي تظهر أيضًا في الطريقة التي تتحول بها السلطة إلى قرار، والقرار إلى عمل، والعمل إلى أثر.
اليوم
ما أعمل عليه اليوم
يتركز عملي اليوم على تصميم أطر الحوكمة وصياغة الوثائق التنظيمية، وما يتصل بذلك من أدلة وسياسات وأدوات تطبيقية.
وأهتم بصورة خاصة بالصلاحيات، ومسارات القرار، والعلاقات التنظيمية، والتوثيق، والمتابعة، وبناء أدوات تجعل الحوكمة أكثر قابلية للفهم والاستخدام والمراجعة داخل المنظمة.
وبالتوازي مع العمل التطبيقي، أكتب وأبحث في موضوعات الحوكمة والتنظيم والقرار، وأطوّر نماذج وأدوات معرفية أختبر من خلالها الأفكار وأراجعها.
استكشف المعرفةالمؤهلات والشهادات
التأهيل المهني
- ٠١دبلوم عالٍ في الحوكمة ومكافحة الفسادجامعة القاهرة
- ٠٢محترف إدارة المشاريعPMP
- ٠٣محترف الحوكمة والمخاطر والالتزامGRCP
- ٠٤مدقق الحوكمة والمخاطر والالتزامGRCA
- ٠٥مستشار الصياغة التشريعية
- ٠٦التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء
المعيار
السؤال الذي أعود إليه
كلما اتسعت معرفتي بالحوكمة، أصبح السؤال الذي أعود إليه أبسط وأشد صرامة:
هل جعل التصميم العمل أوضح، والقرار أقدر على التتبع، والمسؤولية أدق، والتنظيم أكثر اتصالًا بالأثر الذي وُضع من أجله؟
فإذا لم يتغير شيء في العمل، يبقى السؤال قائمًا مهما كانت جودة الوثيقة أو اكتمال شكلها.
ولهذا لا أرى الحوكمة منتجًا جاهزًا يُنقل من منظمة إلى أخرى، وإنما بناءً يحتاج إلى فهم الجهة وسياقها وما تريد تحقيقه قبل اختيار ما يناسبها.
إذا كان لدى منظمتكم احتياج يتعلق بالحوكمة أو التنظيم، يمكن أن نبدأ بمحادثة قصيرة لفهم المسألة وحدودها قبل أي التزام.
ناقش احتياج منظمتك