«يُتخذ اللازم.»

انتهى الاجتماع، وأُغلق البند، وكُتبت في المحضر.

ولا يستطيع أحد أن يعترض على جملة كهذه. وهذه أول مزاياها، وأول مشكلاتها. فلو سُئل الحاضرون بعد أسبوع: ما اللازم؟ ومن يتخذه؟ ومتى؟ لظهر أن البند أُغلق، والمسألة لم تُغلق.

وللعبارة نفسها موضع أبكر: يُرفع طلب جوابه نعم أو لا، فيعود ومعه سطر واحد: «حسب النظام». وهي صحيحة، لكن إذا كان أصل السؤال: ماذا يقتضي النظام هنا؟ فقد عاد السؤال إلى صاحبه في صورة جواب.

وأشدّ صورها أن يقع خلافٌ بين جهتين في تفسير نصّ، فيُحال ليُفصل فيه، فيعود الجواب: يُعمل بما ورد في النص. وهو النصّ المختلف فيه نفسه.

فالخلل واحد، وموضعاه متقابلان: في أول المسار يمنع القرار أن يصدر، وفي آخره يمنع الصادر أن يُنفَّذ.

ولماذا تمرّ هذه العبارة؟

لا تكثر هذه الصيغ لضعف في اللغة، ولا لعجز عن التعبير. حين تتقارب الآراء ولا تلتقي، تكون العبارة التي لا تحسم شيئًا هي أيسر ما يستطيع الجميع الموافقة عليه. وليست بالضرورة عيًّا في التعبير؛ فقد تكون الصيغة الأقل كلفة على قائلها.

ولها ميزة أثقل: أنها لا تكاد تترك وراءها حكمًا يمكن اختباره بعد سنة. فالتكليف المحدد يُتابَع ويُقاس ويُسأل عنه، أما «تعزيز التنسيق» فلا يوجد فيه ما يُتابَع.

وأخطر من ذلك أثرًا: أنها تحفظ قائلها وتترك سائلها مكشوفًا. فمن سأل جهةً مختصة: هل يجوز هذا؟ فعاد إليه «حسب النظام»، فالتبعة عادت إليه: إن مضى مضى بلا جواب يعتمد عليه، وإن وقف وقف بلا جواب يسوّغ وقوفه. وفي الحالتين بقي المجيب سليم الموقف، ولم يُنتج شيئًا.

انتقلت التبعة، ولم تنتقل المعرفة.

صحيحة، وغير عاملة

الصحة تنفي الخطأ. والوظيفة تُنشئ شيئًا. وبينهما فرق لا يظهر عند القراءة، ويظهر كله عند التنفيذ.

التكليف

وظيفته أن يُعرف بعده: ما الفعل؟ ومن يملكه؟ ومتى؟ وما الشاهد على أنه وقع؟

الجواب

وظيفته أن يعرف السائل ما لم يكن يعرفه: نعم، أو لا، أو الحد الذي يجوز فيه.

لهذا العطب اسم يستحقه: عبارة بلا وظيفة.

قد تكون العبارة صحيحة في لفظها، لكنها خالية مما يقتضيه موضعها. وهذا هو الفارق بين جملة لا خطأ فيها، وجملة تعمل.

والفاصل في الإحالة إلى النظام سؤالٌ واحد: ما الذي سُئلت عنه؟ فإن كان السؤال عن المرجع، فتعيين المرجع الحاكم جواب. وإن كان السؤال عن الحكم — هل يجوز؟ ماذا نفعل؟ — فلا يكفي تعيين المرجع؛ بل يُبيَّن حكمه وأثره على الواقعة.

تعيين المرجع جوابٌ عن المرجع، لا عن الحكم.

سؤال واحد بعد كل عبارة

ماذا أضافت؟ حكمًا يُبنى عليه، أم فعلًا يُنفَّذ ويُتابَع؟

فإن لم تُضف واحدًا منهما، فقد قيلت ولم يترتب عليها شيء.

وليس المقصود إلغاء اللغة النظامية

«حسب النظام» عبارة سليمة في موضعها، وذكر القيد الحاكم في موضعه مشروع.

وقد لا يكون الجواب ممكنًا، وهذا مقبول إذا سُمّي سببه: فإن كان السؤال خارج الاختصاص، قيل ذلك وسُمّيت الجهة المختصة. وإن نقصت الوقائع، سُمّيت الوقائع المطلوبة. فبيان سبب التعذّر جوابٌ عامل.

وكذلك عبارات التعاون والتنسيق في خطاب توجيهي أو كلمة افتتاحية؛ لها هناك وظيفة. و«يُتخذ اللازم» توجيهٌ سليم حين يكون اللازم معلومًا لمن يتلقّاه؛ وإنما يفسد حين يوضع مخرجًا لبندٍ لم يُسمَّ فيه فعلٌ ولا صاحبه. المقصود موضع واحد: أن توضع العبارة حيث يُنتظر حكم أو تكليف، فتحل محله.

والعبارة التي لا يعترض عليها أحد، قد تكون كذلك لأنها لم تُلزم أحدًا بفعل، ولم تُعطِ أحدًا جوابًا.