«لماذا تأخّر المشروع؟»
سؤالٌ وُجّه في اجتماع المساءلة إلى مدير المشروع. وهو لا يملك التعاقد، ولا الاعتمادات المالية، ولا توظيف الفريق، ولا الموافقات الفنية.
فماذا يملك؟ يملك أن يشرح، وأن يرفع، وأن ينبّه. وقد فعل ذلك ثلاث مرات هذا العام، بالأسباب نفسها.
وفي المقابل، القرارات التي تحرّك الموعد فعلًا موزعة على ثلاث جهات: من يوقّع العقد، ومن يفرج عن الاعتماد، ومن يعتمد التصميم. ولا يحضر منهم أحد هذا الاجتماع.
فللنتيجة اسمٌ واحد أمامها، ولأسبابها ثلاثة أصحاب، ولا يلتقيان.
ولماذا تُنسب النتيجة إلى غير صاحبها؟
قد تُنسب النتيجة إلى من يظهر عليها: من يحمل اسمها في الهيكل، أو من يتابعها ويرفع عنها، أو من يقف أمام الناس ليتحدث باسمها. فيصير صاحبها بحكم ظهوره فيها، لا بحكم قدرته على تحريكها.
فالظهور يسير في مسار، والقدرة تسير في مسار آخر. وحين نبني النسبة على الظاهر المكتوب، سألنا من يقف أمام النتيجة، وأغفلنا من يملك أسبابها.
لا تُصلح كثرةُ المساءلة ما أفسدته النسبة إلى غير مالك.
ثلاث علاقات بالنتيجة الواحدة
من يملك التأثير في أسبابها بقرار، أو فعل، أو طلب، أو تصعيد. |
من يتأثر بها يقع عليه أثر تحسّنها أو تعثّرها. |
من تُنسب إليه يحمل اسمها في الهيكل أو التقرير أو الاجتماع. |
|---|
وقد تجتمع الثلاث في شخص واحد، وقد تتوزع على ثلاثة. والخطأ أن تتحول النسبة وحدها إلى مساءلة، ويبقى من يملك الأسباب خارج الغرفة.
أن يُنسب إليك الشيء، غير أن تملكه.
المنسوب إليه اسمٌ أمام النتيجة. والمالك من يملك تأثيرًا معتبرًا في أسبابها.
سؤال واحد قبل أن تُحاسب أحدًا
ما الذي يستطيع هذا الشخص أن يفعله، أو يطلبه، أو يصعّده، فتتغيّر هذه النتيجة؟
فإن لم يكن بيده ما يغيّر شيئًا، فالخطأ في النسبة لا في المنسوب إليه. وإن كان التأثير موزعًا، فلا تُوزَّع المساءلة بالتساوي لمجرد اشتراك الأطراف؛ بل تُكشف أسباب النتيجة، ويُسمّى من يملك التأثير في كل سبب، ويُسأل كلٌّ عمّا يستطيع تغييره.
فمن يملك إعداد كراسة الشروط يُسأل عن زمن إعدادها، لا عن موعد الافتتاح كله.
وليس المقصود رفع المسؤولية
ليس كل عامل خارج السيطرة عذرًا. فالمسؤولية تقع على التأثير، لا على التحكم الكامل. ومن يملك جزءًا من المتغيّر يُسأل عن جزئه، ولا يُقبل منه أن يحيل الأمر كله إلى غيره.
المقصود حالة محددة: أن يُسأل شخص عن نتيجة لا يملك تأثيرًا معتبرًا في أسبابها، فيتحول الاجتماع من مراجعة أداء إلى تبادل تفسيرات.
الاسم أمام النتيجة لا يمنح ملكية أسبابها.
والمساءلة التي لا تصادف قدرةً معتبرة على التأثير لا تُنتج تحسينًا؛ تُنتج شرحًا.