عشرون زيارة… وكلها قريبة.
على المفتّش عشرون زيارة في الشهر. بلغها هذا الشهر، كما بلغها في الذي قبله.
وحين تُراجَع العشرون، تجدها كلها في المنشآت القريبة الصغيرة: زيارة الواحدة نصف ساعة، وملفها بسيط. أما المنشآت البعيدة الكبيرة — وفيها الخطر الذي أُنشئ التفتيش لأجله — فأُجّلت إلى الشهر القادم، ثم إلى الذي بعده.
ولم يخالف تعليمة، ولم يكذب في تقرير، ولم يسجّل زيارة لم تقع. الزيارات العشرون وقعت كلها، وكل واحدة منها نافعة في موضعها.
وإنما فعل ما يفعله العاقل حين يعرف ما سيُقاس به: سلك أقصر طريق إليه.
ولماذا يختار العاقل هذا الطريق؟
لا يحتاج هذا إلى تلاعب متعمد. يكفي أن يعرف الناس بأيّ شيء سيُقاسون، فتنصرف جهودهم إلى الجزء الذي يراه المقياس. وما دام العدد هو المكتوب في التقييم، فالبعيد الثقيل خصمٌ من رصيد صاحبه.
وكثير من مؤشرات الأداء لا يقيس الغرض نفسه، بل علامة عليه: شيء يمكن عدّه يقوم مقام نتيجة أوسع. وحين تصير العلامة هدفًا، قد تتحسن العلامة ويضعف ما كانت تكشفه.
وتُختصر الفكرة في الصيغة الشائعة لقانون غودهارت: حين يصير المقياس هدفًا، يضعف بوصفه مقياسًا.
ثلاث طرق يُبلغ بها المستهدف بلا تحسين
تضييق التعريف يُضيّق حد الحالة حتى يقل العدد بلا أن يقل الواقع. وهذا من أخفاها، لأنه قد يصعب كشفه من الرقم وحده. |
نقل الموضع يُنقل العمل إلى مرحلة أو حدّ زمني لا يحتسبه المؤشر. فينخفض زمن الانتظار في العيادة، لأن المريض صار ينتظر بعد دخوله لا قبله. |
نقل الجهد يُصرف إلى ما يُقاس على حساب ما لا يُقاس. فتُغلق الطلبات السهلة أولًا، وتبقى المعقّدة تنتظر. |
|---|
ولهذا العطب اسم يستحقه: الرقم بدل العمل.
سؤال واحد قبل أن تُعلن مستهدفًا
لو أردتُ بلوغ هذا الرقم من غير تحسين حقيقي، فما أقصر طريق إليه؟
اسأله قبل الإعلان لا بعده. فالجواب يظهر سريعًا في الغالب، ويكشف الطريق الذي ينبغي أن تغلقه قبل أن يتحول المؤشر إلى غاية مستقلة.
كيف نغلق الطريق الأقصر؟
فحص مستقل يعمل خارج القناة نفسها حين لا تكشف الأرقام المشكلة. |
تعريف محكم يمنع تضييق الحالة أو توسيعها، ويحدّد نقطة بدء القياس ونهايته. |
وزن لا عدد يُحتسب المستهدف بثقل الحالة لا بعددها، فلا تستوي زيارة نصف ساعة بزيارة يوم كامل. |
|---|
وإذا كان من يختار الحالات هو من يُقاس بها، لم تكشف أرقامه ما تركه خارجها. وهنا لا تكفي أرقامه وحدها؛ ويُكشف الخلل بما لم يمرّ بيده — كسجلّ ما تُرك، أو عيّنة يختارها غيره ويقرؤها إنسان لا نظام.
وليس المقصود الاستغناء عن المستهدفات
المستهدفات ليست المشكلة. فهي تركّز الجهد، وتكشف التراجع مبكرًا، وتجعل التقدم قابلًا للمراجعة.
المقصود أن المستهدف إذا تُرك وحده، بلا شيء يحرسه من أقصر الطرق إليه، فقد يُبلَغ بأيسر الطرق لا بأنفعها.
المستهدف الذي لا يحرسه شيء قد يُبلَغ بأيسر طرقه، لا بأنفعها.
بلغ الرقم مستهدفه، وبقي الغرض ناقصًا.
والعشرون تشهد لما وقع، ولا تشهد لما تُرك.