في الوسائط التي يعمل بها القرار مواضع لا تنتظر أحدًا. لها جواب قبل أن يُسأل السؤال، وتمضي به إن لم يأت جواب سواه.
إقرار لم يقع
في منشأة يُطلب الإفصاح عن تعارض المصالح مع كل طلب يُرفع. وفي النموذج حقل لذلك، وحالته الأصلية: «لا يوجد تعارض». فمن كان له تعارض غيرها وبيّن، ومن لم يغيرها مضى.
ورُفع طلب لم يُنظر فيه إلى هذا الحقل أصلًا. لم يقرأه رافعه، ولم يقف عنده، ولم يبدله. فخرج الطلب ومعه إقرار صريح باسمه: لا يوجد تعارض. وفي السجل إقرار منسوب إلى رجل، ولم يُقر الرجل بشيء.
فالحقل لم يُطلب منه جوابًا؛ أعطى الجواب عنه. ولو كان الحقل فارغًا يمنع المضي حتى يُملأ، لكان كل من رفع طلبًا قد أفصح فعلًا؛ بنعم أو بلا. أما وقد وجده مملوءًا، فقد انعكس عبء الفعل: صار الإفصاح مطلوبًا ممن له تعارض، ولم يعد مطلوبًا من الجميع. والصورة في المخرج واحدة، والمعنى تحتها مختلف.
الخيار لا يقع حتى يفعله المستعمل؛ أما القيمة الافتراضية فتقع ما لم يمنعها من الوقوع.
جواب كامل يخفي عدم الجواب
قد يبدأ حقل درجة المخاطر على «منخفضة»، فمن قدّر خلاف ذلك بدله، ومن لم يقدّر شيئًا خرج طلبه موسومًا بأنه منخفض المخاطر. وشتان بين تقدير جرى وانتهى إلى الانخفاض، وبين انخفاض لم يقدره أحد. والوسم في الحالين واحد.
وهذا ما يجعل هذا الباب أخفى من أن يُلحظ: ليس في المخرج ما يفرق بين حقل نُظر فيه وحقل لم يُمس. المخرج يحمل الجواب، ولا يحمل هل كان جوابًا. فالحقل الفارغ يكشف أنه لم يُجب عنه؛ أما القيمة الافتراضية فتخفي عدم الجواب بجواب كامل الصورة. فيمضي القرار مستوفيًا في ظاهره، ولا يُعرف موضع الخلل إلا حين يُطلب من ذلك الإقرار ما لم يقم عليه أحد.
ماذا يحدث إذا لم يفعل المستعمل شيئًا؟
ليس ترك القيم مهيأة عيبًا في نفسه؛ فالوسائط لا تُبنى بلا حالة أولية، ولا يستقيم أن يُسأل العامل عن كل شيء في كل مرة. وإنما الفرق بين ما يصح فيه ذلك وما لا يصح: فما سيُنسب إلى الشخص إقرارًا، أو إلى الواقعة تقديرًا، لا يكفي فيه أن يصمت المستعمل على جواب مهيأ له. وما كان ترتيبًا تشغيليًا لا يقوم مقام إقرار ولا تقدير، فلا بأس أن تكون له حال أولى تُغيّر عند الحاجة.
ومن هنا يظهر في كل وسيط سؤال لا يُسأل عادة: لا ماذا يحدث إذا اختار المستعمل، بل ماذا يحدث إذا لم يفعل شيئًا؟ فكل موضع يجيب عن السكوت بإقرار أو تقدير يُنتج في كل واقعة أثرًا لم يقصده أحد فيها. ثم يبقى بعده سؤال واحد: من قرر أن يكون هذا هو ما يقع عند السكوت؟ فإن لم يُعرف له صاحب، فالمنشأة تعمل بجواب لا تعرف من أجاب به.
القيمة الافتراضية قرار صامت.