طلب للتوسع في خدمة، يقوم على تقدير للطلب وأسعار من السوق ورأي فني. أُعد في مطلع الشهر، وكل ما فيه صحيح يوم أُعد.
ثم وقف
وقف أسبوعًا في انتظار إدراجه في جدول أعمال لم يتسع له، ثم أُعيد لاستكمال مرفق ناقص، ثم وقف حتى يُرفع غموض في تفسير مادة اختلف فيها اثنان، ثم أُدرج. فلما بلغ الحسم بعد ثلاثة أشهر، كانت الأرقام التي بين يدي المجلس هي الأرقام نفسها، ولم تعد تصف الشيء نفسه.
فالسعر الذي قُدر مضى عليه ربع سنة، والرأي الفني بُني على حال تغيرت، والملف لا يقول شيئًا من ذلك؛ لأن الملف لا يشيخ. فلم يُغير في الطلب حرف واحد، وتغير ما يعنيه.
وحين يُنظر إلى زمن القرار، يكون السؤال الغالب: كم استغرق الطلب؟ ويُعد الوقوف فراغًا بين مرحلتين؛ لا شيء فيه، وليس له أثر إلا التأخير. والقرار الواقف لا يقف عن الزمن. وهذا أول ما يصنعه الوقوف: لا يُنقص المعلومة؛ يُبعد بينها وبين الحال التي وُصفت لأجلها. وهي بين يدي من ينظر بالصورة التي كانت عليها يوم كُتبت، فلا يظهر عليها ما مر بها.
ما الذي صنعه الزمن؟
الوقوف لا يقع في موضع واحد من المسار، ولا يقع على البنود بالسوية. وقد يعود ما فاتته جلسة إلى جلسة أخرى في آخر جدولها، فيصل إلى موضع لا يتيح له من زمن الجلسة إلا ما بقي منها. فما طال طريقه قد يبلغ موضع الحسم بفرصة نظر أضيق؛ وليس ذلك في نظام المنشأة مكتوبًا، ولا قرره أحد في هذه الواقعة؛ إنما هو أثر الطريق الذي سلكه.
ثم ثالث يقع في آخر الطريق: قد يُنشئ الطول استعجالًا. فما وقف شهرين يصير المضي فيه مطلوبًا لذاته، ويصير الفحص الباقي عبئًا يُطلب اختصاره. فالمسار الذي أبطأ في أوله يستحث في آخره؛ والقرار الذي أُخر لأجل التثبت قد يُحسم على أقل من التثبت الذي أُخر لأجله.
ولهذا لا يُسأل عن زمن القرار سؤال الكفاية والإنجاز: كم استغرق؟ بل: ماذا صنع به ما استغرق؟ وسبيل ذلك أن يُنظر في القرار الواحد إلى موضعين: متى كُتبت المعلومة التي حُسم عليها، ومتى وقع الحسم. فإن طال ما بينهما حتى صار الزمن قادرًا على تغيير الحال التي تصفها، لم يعد تاريخ إعدادها تفصيلًا في الملف؛ صار جزءًا من فهم ما بلغ به القرار إلى الحسم.
ليس كل انتظار سواء
قد يقف قرار أسبوعًا ولا يقع لشيء مما يحمله ما يستحق النظر، ويقف آخر أيامًا قليلة ومادته سريعة التغير. فالعبرة بما تستطيع تلك الأيام أن تصنعه بما يحمله القرار، لا بعددها.
وليس الأصل ألا يقف القرار. فمن الوقوف ما يقع لأجل استكمال ناقص أو رفع غموض في نص، وهو وقوف في محله، وتركه يفسد القرار لا يصلحه. والقصد أن الوقوف ليس محايدًا وإن كان مشروعًا؛ فإن مر الطلب بمواضع وقوف مشروعة كلها، فقد بلغ الحسم بمعلومة أقدم، وفي موضع من الجلسة أضيق، وتحت استعجال أشد. وكل موضع منها صحيح وحده، ومجموعها غير ما بلغ به القرار إلى الحسم.
وليس علاج ذلك تعجيل المسار وحده؛ فبعض ما يقف يجب أن يقف. وإنما يُطلب أن يحمل الطريق عمر ما يحمله، فيُعرف عند الحسم أن هذا الرقم ابن يوم مضى.
ما يقف في الطريق لا يقف عن الزمن.